-->
U3F1ZWV6ZTMzNzkxMDExMDM5X0FjdGl2YXRpb24zODI4MDU1MzM5MzY=

ملخص | مدخل لدراسة الشريعة الاسلامية | الفرقة الاولى


مدخل لدراسة الشريعة الاسلامية


الموضوع يشمل اغلبية المنهج وليس الكل  




تحديد مدلول الشريعة لغة و اصطلاحا:
الشريعة مادتهاء شرع وتفيد لغة معانی و ساكتفي بذكر اثنين منها
- مورد الماء أو المكان الذي ينحدر منه يقال: شرع إبله و شر عنها: أوردها شريعة الماء فشربت - الطريق المستقيم. ومنه قول الله تعالى «ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها


و الشريعة في اصطلاح الفقهاء في الأحكام التي منها الله لعباده على لسان نبيه محمد ليؤمنوا بها و يعملوا بمقتضاها ليسعدوا في الدنيا و الآخرة. ومقارنة بين المعنيين اللغوي و الاصطلاحي يمكن أن تلحظ تطابقا بينهما قالشريعة شبيهة بمورد الماء الجاري لأنها غذاء للعقول والأرواح وهي شبيهة بالطريق المستقيم لأنها مستقيمة، لا
فيها ولا اعوجاج. وقد اضطلعت الشريعة الإسلامية بتنظيم حياة الإنسان كلها، فبعضها يتناول المعتقدات انحراف
صفات الله ورسله وأمور الأخرة ). علم التوحيد أو علم الكلام وبعضها ينظم العلاقة ما بين الخالق و المخلوق والعبادات) ، وبعضها يهتم باحوال الأسرة من زواج و طلاق و ارث (الأحوال الشخصية و بعضها ينظم العلاقة المالية بين الأفراد في المعاملات )، وبعضها يهتم بالمحافظة على أفراد المجتمع وحرياتهم وأحوالهم وحقوقهم (العقوبات) وبعضها يهتم بتزكية النفس وتهذيبها (الآداب)
خصائص التشريع الإسلامي:

1- اعتماده على الوحي الإلهي : التشريع الإسلامي يعتمد في وضع القوانين والأحكام على الوحي الإلهي
التشريع الإسلامي خصائص ومميزات منها : : المتمثل في كتاب الله وسنة رسوله العظيم. ففي هذين المصدرين نجد مبادئ الأحكام القانونية المنظمة لجميع مناحي الحياة, ومن ثم أجمع العلماء على أن كل فعل يصدر عن الإنسان لا يخلو من حكم اللهو ولذلك يجب على كل مسلم أن لا يقدم على أي أمر حتى يعرف حكم الله فيه وهذا الحكم إما منصوص عليه في القرآن الكريم أو السنة وحينئذ يجب العمل بما يقتضيه و لا يجوز العدول عنه إلى غيره و إما عبر منصوص عليه فينجا إلى الاستنباط والاجتهاد المدا على الطرق المتبعة في استنباط الأحكام |
2- الجزاء المترتب عليه دنيوي و أخروي: قالامتثال لأمر إلهي يثاب فاطه في الدنيا و الآخرة, و إتيان محرم أو . محظور بعاقب فاطله دنيويا وأخرويا
وتبعا لذلك فالمؤمن الذي يستحضر مراقبة الله له يتبع الأوامر و يجتنب النواهي حتى ولو كان له من الحيل ما يجعله ايفلت من العقاب الدنيوي
3- نزعته الجماعية فالتشريع الإسلامي يهدف إلى إصلاح المجتمع وتطهيره من كل ما يفسده, ويتجلى ذلك في تشريع الصلاة والصوم والحج والزكاة ففوائد هذه العبادات تعود على المجتمع بالدرجة الأولى في الصلاة يجتمع المسلمون ويتعارفون وتنشأ بينهم المحبة والإخاء, وبالصوم يذوق الغتي الام الجوع فيدفعه ذلك إلى التصدق على المحتاجين. وفي الحج يجتمع المسلمون في بقعة واحدة على اختلاف ويتدارسون مشاكلهم ويتعاونون على حلها. وهذه النزعة الجماعية تتجلى في الكثير من القضايا. ومن الأمثلة على ذلك :
ا - ألوانهم وأوطانهم ومستوياتهم فيتعارفون من حق الزوج أن تطيعه زوجته ولكن هذا الحق مقيد بالا يكون في استعماله ضرر للزوجة وإلا منع منه ( المطالبة بالتطليق ) و يقول الله تعالى « فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا »
ب : للمالك الحق في أن يتصرف في ملكه كما يشاء. ومن ذلك حق البيع لمن يريد, كما أن المشتري الحق في شراء ما يشاء إذا رضي بالبيع له ومع ذلك نري التشريع الإسلامي أوجب حق الشفعة للشريك فيكون له تملك ما اشتراه الأجنبي جبرا عنه وعن الملك الذي باعه له
ج : من حق المرء أن يحقر في أرض غيره مجری بماء ليسقي أرضه إذا لم يكن في ذلك شرر, حتى إذا أبي صاحب الأرض. جاز للحاكم أن برغم صاحب الأرض على تلك

4 - و قبوله للتطور حسب الزمان والمكان : إذا كانت أحكام الشريعة الإسلامية لا تتغير ولا تتبدل ولا تزول على مر الأزمان والعصور, فإنها قابلة للتطور بما احتوته من مبادئ عامة وقواعد كلية كفيلة بأن تلبي مطالب المجتهد في استنباط احکام للحوادث والنوازل التي لم يرد فيها نص.
5- الغاية التي بهدف إليها في تنظيم حياة الناس الخاصة والعامة وإسعادهم: أفي مجال العبادات بهدف التشريع إلى تطهير الروح ووصلها بالله وتزكية النفس وصحة الجسم وفي مجال المعاملات حرم الله الربا في جميع صوره تحريابتا وئو د فاطه بالعذاب الشديد. يقول الله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا ) ، ونهي عن الغرر لما فيه من مخاطرة ومقامرة من البائع والمشتري ونهى عن بيع الأجنة في البطون, ونهى عن بيع التمرة قبل بدو صلاحها و هناك خصائص أخرى وهي : الشمولية والواقعية , والوضوح , والإعجان..

الأسس العامة التي يقوم عليها التشريع الإسلامي :

يقوم التشريع الإسلامي على أسس, وهي :

۱. عدم الحرج: التشريع الإسلامي يتسم باليسر والسهولة ولا يكلف المخاطبين بما لا يستطيعون والدليل على ذلك قوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» و قوله: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم الصر» و قوله: «وما جعل عليكم في الدين من حرج » و قوله: « يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا » ولذلك نجد تشريع الرخص سواء تعلق الأمر بأحكام العبادات أم بأحكام المعاملات في العبادات من الإفطار في رمضان بالنسبة للمسافر والمريض. قال تعالى: « ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر » وأباح أكل الميتة للمضطر قال تعالى: «فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه » وفي ميدان العقوبات نص الرسول الكريم على دره الحدود بالشبهات
۲. تقليل التكاليف التكاليف التي يشتمل عليها التشريع قليلة وذلك رأفة بالعباد، وعليه فإن كل ما سكت عنه الشارع ولم يرد حكمه في القرآن أو السنة فهو مباح, ولهذا ينبغي عدم التشدد والعزوف عن طلب الأحكام بالسؤال عنها, قال تعالى: « يا أيها الذين آمنوا لا تسالوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم » و قال عليه الصلاة والسلام: رآعظم المسلمين جرمها من سل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسالته
رعاية مصالح الناس: التشريع الإسلامي يعتبر المسلمين أمة واحدة لا فرق بين غنيهم أو فقيرهم ولا اعتبار اللون أو اللغة قال عليه الصلاة والسلام: لا فرق بين عربی و عجمي الا بالتقوي, كلكم لآنم یادم من تراب )
تحقيق العدل والمساواة: يعتبر التشريع الإسلامي الناس متساوين في الحقوق والواجبات, وأنه لا يمكن تفضيل بعضهم على بعض بسبب الحسي أو النسب أو المال أو الجاه ولا يعترف بالفروق بين الناس بسبب الجنس أو اللونو قال تعالى: « پاأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم » وقال: « وإذا حكمتم بين الناس أن نحكموا بالعدل » ونبه إلى تطبيق العدالة حتى مع الأداء لقوله تعالى: « ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوی »
  مصادر التشريع الإسلامي:
يضطلع على أصول الفقه بالبحث في مصادر التشريع الإسلامي. ويتولى الأصولي مهمة وضع القواعد وطرق استنباط الأحكام التي ئيسر للتقيه معرفة أحكام الله في أفعال المكلفين. ويجدر بنا - قبل الحديث عن مصادر التشريع الإسلامي - تعريف مصطلح أصول الفقه وأصول الفقه لفظ مركب من جزأين: المضاف والمضاف إليه, ويتوقف معناه على معرفة معنى جزئيه
فاصول جمع أصل, وهو في اللغة ما يجني عليه غيره, سواء أكان البناء حسيا أو معنويا. وفي الاصطلاح, يطلق لفظ الأصل على معان, منها: الدليل, والقاعدة يقال: الأصل في تحريم القتل قوله تعالى: «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق » ويقال: الأصل أو القاعدة في أن الأصل في الأشياء الإباحة وأن الأمور بمقاصدها
والفقه في اللغة الفهم, أو معرفة باطن الشيء، وفي الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية
من خلال ما سبق، فإن علم أصول الفقه هو: < العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الفقه ,
ومصادر التشريع الإسلامي نوعان: أصلية وتبعية :
فالأصلية تنحصر في القرأن الكريم، والسنة المطهرة، والإجماع .
والتبعية تتمثل في: القياس، والاستصحاب، و قول الصحابي، و المصالح المرسلة، والاستحسان، وسد الذرائع، والعرف


القرآن الكريم
مدلوله :
القران لغة مصدر قرا بمعنى القراءة، يقال قرا قراءة و قرأنا، ومنه قول الله تعالى: «لا تحرك به لسانك لتعجل به, إن علينا جمعه وقرآن، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه » -
واصطلاحا، فهو كلام الكلام المنزل على ختم الأنبياء باللفظ العربي، المتعبد بتلاوته، المكتوب في المصاحف، المنقول إلينا بالتواتر.
ثبوته :
المتفق عليه أن القرآن نقل بالتواتر، بحيث نقله جماعة يستحيل تواطؤهم على الكنب، لكثرة عددهم، واختلاف أمكنتهم، عن جمع مثله، إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم .
حجيته :
لا خلاف بين العلماء أن القرآن حجة على المسلمين يجب العمل بما جاء فيه، وعلى المجتهد أن يرجع إليه في استنباط الأحكام قبل أن ينظر في أي مصدر أخر، ولا يجوز لأي كان أن يعدل عنه إلى سواه، إلا إذا لم يجد عرضه فيه.
كيفية نزوله:
نزل القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم منجما في نحو ثلاث وعشرين سنة، وهي الفترة التي فضاها الرسول في تبليغ الرسالة، بعضه نزل بمكة، وبعضه نزل بالمدينة، ومن ثم كان في القران مکی ومدني . فالمكي ما نزل قبل الهجرة، وكان موضوعه: تطهير النفوس من الوثنية والعادات السيئة، وترسيخ عقيدة التوحيد، وتحلية النفس بمكارم الأخلاق، وتوجيه العقل إلى النظر في ملكوت السماوات والأرض . والمدنی ما نزل بعد الهجرة، وموضوعة تشريع الأحكام، وبيان أصول الدين وقواعده، وتنظيم العلاقات الفردية والجماعية بين الناس، وتحديد حقوق الأشخاص وواجباتهم
دلالته على الأحكام:
دلالة القران الكريم على الأحكام ليست في درجة واحدة، بل منه ما هو قطعي في دلالته على مراد المولى عز وجل، وهو كل لفظ لا يحتمل إلا معنى واحدا، ومنها ما هو ظني في دلالته، وهو كل لفظ لا يخلو من احتمال في دلالته، بان كان موضوعا لأكثر من معنى، أو وضع لمعنى واحد، ولكنه استعمل في غير معناه بقرينة أو بأخرى، والنوع الأول لا يقبل تأويلا ولا اجتهادا، لأنه صريح في دلالته على المراد منه، والثاني يقبل التأويل، وهو موضع الأجتهاد، وفيه اختلف المجتهدون في الفهم والاستنباط
ومن أمثلة الأول: قوله تعالى « يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين » وقوله « الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة »
ومن أمثلة الثاني: قوله تعالى « والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء » وقوله « وامسحوا برؤوسكم » وقوله: « والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما » بیان القرآن للأحكام :
باستعراض آيات الأحكام في القرآن، يتضح أن أكثر بيانه للأحكام إجمالي لا تفصیلی, وكلى لا حزني، وذلك الفسح المجال للرسول صلى الله عليه وسلم ليقوم بالبيان الذي امره به الله، وليتسني للمجتهدين استعمال عقولهم في تطبيق كليته بما يحقق للناس مصالحهم ويتلاءم مع مختلف البيئات على مر الأزمان
فقد أمر بإقامة الصلاة، ولم يعرض لبيان ذها، وأفعالها، وأوقاتها، من ذلك قوله تعالى: « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا له قانتین » وقونه: « أقم الصلاة لدلوك الششم إلى شق الليل - فجامت السنة مبينة لتلك الصلاة المجلة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: رد صلوا كما رأيتموني أصلي »
وأوجب القصاص في النفس والأعضاء، وأوجب الحد في السرقة والزنا والقذف وقطع الطريق, ولم يفصل شروطها ومسقطاتها، فجاءت السنة مفصلة وشارحة ووضع الأساس لحرمة الأموال وأكلها بغير حق في قوله تعالى: « ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل »، فيدخل في هذا النهي: القمار والخداع، و العصب، وجحد الحقوق، وما لا تطيب نفس الإنسان كالرشوة وغيرها. ولا يعني هذا أنه أجمل كل شيء، بل إنه فصل بعض الأحكام، كأحكام المواريث وكذلك أحكام الأسرة من زواج وطلاق وما يتبعه من أحكام العدة والنفقة وحكمة هذا التفصيل أن هذا النوع من الأحكام إما أن يكون من الأمور التعبدية التي لا مجال للعمل فيها، أو أن العقل يدرك حكمها، ولكنها لا تختلف باختلاف الأزمان ولا أثر لتعدد البينات فيها. و
كما أن حكمة الإجمال في النوع الذي لم تفصل السنة كل جزئياته أنه لا يلبس ثوبا واحدا في جميع الأزمان وكل البينات فيها، بل يتطور تطبيقه بتطور الزمن، ويختلف ذلك التطبيق من بيئة لأخرى، فكان إجماله من رحمة الله بهذه
النسخ في القرآن:
النسخ لغة الإزالة, والنقل، وفي اصطلاح علماء أصول الفقه: هو رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخ عنه في النزول..
وقد شرع النسخ مراعاة لمصالح العباد في وقت الرسالة، واقتضت حكمة الشارع عدم منع الناس دفعة واحدة بل سلك معهم طريق التدرج في الأحكام، فكان ينقلهم من حالة إلى حالة، حتى تتهيأ نفوسهم لتقبل حكمة النهائي
والنسخ يقع في القرآن و السنة، والعلماء مجمعون على أن القرأن ينسخ بالقرآن والسنة تنسخ بالسنة، ولكنهم اختلفوا في نسخ السنة للقرآن، والجمهور على جواز ذلك
ومن الأمثلة على نسخ القرآن بالقرآن قوله تعالى: « يسالونك عن الخمر والميسر، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس »
فأسخت بقوله « ولا تقربوا الصلاة وانتم سكاری » وهذه الأخيرة نسخت أيضا بقوله: « إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون » ومن الأمثلة على نسخ القرآن بالسنة قول الله تعالى: « كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين » فإن هذه الآية منسوخة بقول الرسول عليه الصلاة والسلام « لا وصية لوارث»
السنة
:
مدلولها:
السنة لغة: الطريقة والعدة، سواء أكانت محمودة أو مذمومة، واصطلاحا يراد بها: ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.
فالسكن القولية هي الأحاديث التي رويت عنه، والسنة الفعلية هي الأفعال التي بين بها بعض الماسورات ونقلت عنه بطريق التواتر أو الأحاد، كالصلاة والحج، والسنة التقريرية هو أن يسكت الرسول صلى الله عليه وسلم عن إنكار قول قيل أمامه أو فعل فعل وهو يراه ولم ينكر، فكونه يدل على جواز القول أو الفعل، من ذلك إقراره معاذ بن جبل على الاجتهاد بالرأي إذا لم يوجد نص من القرآن أو السنة
حجيتها :
السنة أصل من أصول الدين، وحجة على الناس جميعا، والدليل على ذلك قول الله تعالى: « وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا » وقوله: «يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول » وقوله: «ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا »
منزلة السنة من القرآن :
المتفق عليه أن السنة تحتل المرتبة الثانية بعد القران الكريم، وهي على ثلاثة أنواع ۱. نوع يؤكد ما ورد في القرآن
وذلك بأن يكون الحكم المنصوص عليه في القرآن مطابقا لما ورد في السنة ومن الأمثلة على ذلك قول الله تعالى: « یا ایها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم » فإنه مؤكد بقول الرسول عليه الصلاة والسلام : «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه »
۲, نوع معين لما جاء في القرآن الكريم، وهو أنواع ثلاثة
أ- مفصل لمجمل القرآن: القرآن الكريم اشتمل على مجموعة من الواجبات ولم يفصل في أحكامها وجزئياتها، فجاءت السنة التفصيل هذا المجمل، فالله تعالى أمر باداء الصلاة ولم يحدد عدد ركعاتها، وأوقاتها، وكيفية أدائها، وامر بأداء الزكاة ولم يحدد الأنصبة ووقت إخراجها، لكن السنة جاءت بالبيان التفصيلى لكل تلك الأحكام محددة عدد الصلوات، وعدد الركعات، وكيفية أدائها، ومحددة النصاب في الزكاة، ووقت إخراجها. . با. مقيد لمطلقه: ومن أمثلته قول الله تعالى: « والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، فإن قطع اليد غير مقيده لأن لفظ اليد مطلق يشمل الكف والساعد والذراع، قتيدت السنة هذا المطلق، وحددت موضع القطع وهو الرسغ، ومن ذلك أيضا قول الله تعالى: « من بعد وصية يوصي بها أو دين » فإن الوصية وردت مطلقة، فقيدتها السنة بالثلث لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: ود الثلث والثلث کثير »


ج. مخصص لعامة: التخصيص يكون بقصر العام على بعض أفراده، ومثاله تحريم الميتة والدم في قوله تعالى: « حرمت عليكم الميتة والدم » فجاءت السنة لتخصص هذا العموم بقول الرسول: ود أحلت لكم متتان ودان، فأما الميتان فالجراد والحوت، وأما الشمان فالكبد والطحال » ومن ذلك أيضا قوله تعالى: « بوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين » فهذا الحكم عام في كل وارث، لكن السنة خصصته وقصرته على ما سوى الأنبياء، ولی ما سوى القتل عمدا وذلك في قوله: «لا يرث القاتل » وقوله: «نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث، ما تركناه
صدقة »
۳. نوع مؤسس لحكم جديد غير وارد في القرأن الكريم
ومن الأمنة: تحريم الجمع بين المرأة و عمتها، أو المرأة وخالتها، والمرأة وابنة أخيها، أو ابنة أختها، لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على ابنة أختها، فإنكم إن فعلتم ذلك قطقم ارحامكم »
وتوريث الجدة السدس، وثبوت حق الشفعة لمن وجد عنده سبيها، ومنع التوارث بين المسلم والكافر
أقسامها باعتبار سندها :.
تنقسم إلى ثلاثة أقسام، وهي:
١. السنة المتواترة: وهي ما رواه جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب، وهذا النوع من السنة يفيد القطع واليقين لأنه قطعي الثبوت، والتواتر إما أن يكون لفظيا أو معنويا، فاللفظي هو اتفاق الرواة على نقل الحديث بلفظ واحد، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: « من کذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ». والمعنوي اتفاق الروايات في المعنى دون اللفظ، مثل : « أمتي لا تجتمع على الخط » و « أمتي لا تجتمع على ضلالة »
: السنة المشهورة: وهي مارواه من الصحابة عدد لا يبلغ حد التواتر، تم تو ائر في عهد التابعين ومن بعدهم إلى أن وصلنا، وهذا النوع يجب العمل به، ومن أمثلته: « انما الأعمال بالنيات وإنما لكل امر ما نمی »
٣. السنة الأحادية: وهي ما رواه عدد لا يبلغ حد التواتر، لا في عهد الصحابة ولا في عهد التابعين، وقد اختلف العلماء في أمرها، لكن أكثرهم على جواز الأخذ بها في الأحكام العملية فقط أما الأمور الاعتقادية فلا يعمل بالسنة الأحادية، وذلك لإفادتها الظن .
أقسامها باعتبار صحة المتن والسند :


1- الحديث الصحيح: وهو الحديث الذي اتصل إسناده من زاويه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان رجاله جميعا ولا ضابطين، مستقيمين، سالمين من الفسق، وسلم من الشذوذ أو العلة القادحة، والمراد بالشذوذ أن ينقرت برواية الحديث رأو يخالفه من هو أولى منه في الحفظ والضبط والمراد بالعلة القادحة أن يجيء حديث الراوي مخالفا لما رواه عدد من الرواة، أو أن ينفرد برواية بحيث لم يوجد من ينابعه عليه ويقسم العلماء الصحيح إلى قسمين، صحیح لذاته، وصحيح لغيره.
فالصحيح لذاته؛ هو الذي يشتمل على جميع الصفات التي تجعله مقبولا ولا يمكن توجيه أي نقد إليه
والصحيح لغيره، هو الذي لا يشتمل على جميع تلك الصفات، ولكن يعضد بروايات أخرى، فيصبح بسبب ذلك صحيحا
2- الحديث الحسن: وهو الحديث يرويه الرواة العدول، الذين لم يبلغوا الدرجة العليا في الضبط بشرط السلامة من الشذوذ والعلة، وهو بهذا أكثر اقرابا من الحديث الصحيح، ولا يختلف عنه إلا في كون رواته لم يبلغوا الدرجة العليا

التي بلغها رواة الحديث الصحيح من حيث الضبط والحديث الصحيح يحتج به، ويعتبر مصدرا لاستنباط الأحكام الشرعية، وخصوصا إذا تعضد برواية أخرى من نفس الدرجة، إذ ينتقل حينئذ إلى درجة الحديث الصحيح
3- الحديث الضعيف هو الحديث الذي لم تتوافر فيه جميع الشروط المشتركة في الحديث الصحيح والحصن، ومنه الحديث الذي لم يتصل منده، بأن سقط منه واو أو أكثر، أو لم تتوافر في راويه شروط العدالة او شروط الضبط، او اشتمل على شذوذ أو علة قادحة
وقد نص العلماء على أن الحديث الضعيف يصل إلى اثنين وأربعين نوعاء منها أ. المرسل؛ وهو ما سقط منه الصحابي بان يقول التابعي، قال الرسول صلى الله عليه وسلم .. به المتقطع، وهو الذي سقط من إسناده راو من غير الصحابي ج. المعضل، وهو الذي سقط من إسناده راویان أو أكثر د. الموضوع وهو الخبر الذي يختلقه الكذاب، وينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم
مدلوله:
الإجماع لغة العزم، والاتفاق، ويقال: أجمع القوم على كذا، إذا اتفقوا وعزموا، ومنه قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل »
واصطلاحا هو اتفاق المجتهدين بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام في مصر من الصور على حكم شرعي اجتهادي دليل مشروعيته:
دليل مشروعية الإجماع القرآن الكريم و السنة النبوية ، فمن القرآن قول الله تعالى: «ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدی ویتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصته جهنم وساءت مصيرا ». ومن السنة قوله عليه الصلاة والسلام دون الله مع الجماعة فمن شذ شط في النار »
إمكان تحققه:
اختلف في إمكان تحققه على أقوال : ١- قول يرى أنه مستحيل في ذاته، وإليه ذهب بعض أتباع النظام، وبعض الشيعة ۲- قول يرى أن الإجماع ممكن في ذاته، لكنه ليس بحتة، وهو ما ذهب إليه بعض الشيعة الإمامية)
- قول يرى أنه ممكن في ذاته، وأنه حجة، لكن بشرط أن يكون مع المجمعين شخص معين (إمام معصوم وهو قول الشيعة الإمامية
. أول يرى أن الإجماع حجة، ولكنه منصور على إجراء الصحابة، وهو ما ذهب اليد الظاهرية د. قول يرى أنه حجة مطلقا، لا فرق بين مصر وعصر، وهو مذهب جمهور العلماء
أنواعه ينقسم الإجماع إلى صریح، وسكرتى
فالصريح هو أن يحصل الإجماع باتفاق المجتهدين على الحكم بقول يسمع من كل واحد منهم، أو بفعل يشاهد منهم في عصر و أحد، لا يختلف واحد من القول أو الفعل. و السكوئي هو أن يصدر الإجماع عن بعض المجتهدين قول أو فعل، ثم يعلم به الباقون ممن لم يحضروا، فيبلغون به، ويسكنون من غير مانع يمنعهم من الإنكار، والأول محل اتفاق بين العلماء على كونه حجة، والثاني اختلفوا فيه
وقوعه

الإجماعات التي نقلت إلينا منها ما وقع في عصر الصحابة، ومنها ما وقع بعدهم
فمن إجماعات الصحابة: إجماعهم على ان الجدة السدس في الميراث، وأن الجدات بشتركن فيه إذا كن أكثر من واحدة، وأنه لا يجوز لغير المسلم أن يتزوج المسلمة وأنه لا يجوز زوج الأخت في عدة أختها، والإجماع على جمع المصحف في عهد أبي بكر و توحيده في زمن عمان
القياس
مدلوله:
القياس لغة التقدير، والمساواة، يقال: قست الثوب بالمتر، إذا قدرته به، وقست الغلاف بالكتاب إذا ساويته به واصطلاحا: إلحاق مجهول الحكم بمعلومه، لاشتراكهما في العلة المنصوصة أو المستنبطة
حجيته:
 ليس القياس محل اتفاق بين العلماء في حجيته واعتباره، فمنهم من ينكره ولا يعتد به، لكن الجمهور على أنه حجة، ودليلهم الكتاب و السنة والمعقول. فمن الان، قول الله تعالى: « فاعتبروا يا أولي الأبصار » ، ومن السنة حديث معاذ بن جبل عندما بعثه الرسول عليه الصلاة والسلام إلى اليمن قاضيا، حين قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: و كيف تقضي انا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي كتاب الله، قال فإن لم تجد، قال: فبسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال فإن لم تجد، قال: أجتهد وایي، ولا الى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله» . والمعقول يقتضي أن النصوص التشريعية في القرآن والسنة محدودة ومتناهية والحوادث غیر متناهية، ولا يعقل أن تكون النصوص المتناهية مصادر تشريعية لما لاينتهي، لأنها لم تكشف لنا جميع احكام الله.
أركانه:
أركان القوام أربعة، وهي - المقيس عليه، ويسمي الأصل، وهو الواقعة التي ثبت حكمها بالنص أو بالإجماع . 2- الفرع، ويسمى المقيم، وهو الواقعة التي يراد معرفة حكمها 3. حكم الأصل. 4- العلة، وهي ما بني عطيه الحكم في الأسل، وتحقق في الفرع
ومن الأمثلة علی ذلك
قياس النبيذ على الخمر، فالخمر في الأصل منصوص على حكمه، وهو الحرمة، والعلة هي الإسكار مصداقا لقوله تعالى: « إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان..»، والنبيذ فرع لم ينص على حكمه،فقيسم النبيذعلى الخمر لوجود علة جامعة بينهما، فالحق بالخمر في التحريم
وقياس استئجارالانسان أخيه على بيع الإنسان على بيع غيره، وخطبته على خطبته، فبيع وقياس احتجار الإنسان
طي حكمه، وهو النهي، والعلة هي الاعتداء على حق الغير الإنسان على بيع غيره، وخطبته على خطبته منصوص مصداقا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لا يبع أحدكم من بيع أخيه ولا يخطب على خطته.. »، واستنجار الإنسان على استئجار أخيه لم ينص على حكمه، فقيس هذا الأخير على البيع و الخطبة في الحديث الشريف
وقياس قتل الموصى له للموصى على قتل الوارث مورده المنصوص على حكمه في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يورث القاتل )
شروط صحة القياس: هي:
۱. أن يكون حكم الأصل ثابتا بنص من القرآن أو السنة أو الإجماع .
۲. ألا يكون منسوخا. .
3: أن يتمكن العقل من إدراك لة حكم الأصل
4. ألا يكون حكم الأمل مختصا به اقصر الصلاة الرباعية للمسافر ثبت بالنص في قول الله تعالى: « وإذا ضربتم فى الارض فليسعليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ، والعلة في قصر الصلاة هي دفع المشقة عن المسافر، وهي موجودة في غير السفر کالأعمال الشاقة، إلا أن الشارع وربط هذا الحكم بالسفر، وهو وصف قاصر على المسافر ضربتم في الأرض فليس لا يوجد في غيره، فامتنع قياس غيره عليه
المصلحة المرسلة
:
تعريفها


المصلحة لغة ضد المفسدة، وفي اصطلاح علماء أصول الته في المسبب الموصل إلى النفع. وقد غلب في القرآن الكريم استعمال الحسنات في المصالح، والسيئات في المفاسد، من ذلك قوله تعالى: « من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها »
اقسامها
تنقسم المصالح إلى ثلاثة أنواع مصالح معتبرة، ومصالح ملغاة، ومصالح مرسلة فالمصالح المعتبرة هي ما قامت الأدلة الشرعية على رعايتها واعتبارها، بان أمرت بتحصيل أسبابها الموصلة إليها. والمصالح غير المعتبرة وهي ما قامت الأدلة الشرعية على عدم اعتبارها، وهذا النوع لا يصح بناء الأحكام عليه
فالاستسلام للعدو، وإن كان فيه مصلحة، وهي حفظ النفوس من القتل، لكن الشارع أهدره، فأمر بقتال العدو التحقيق مصلحة أرجع منها، وهي حفظ كيان الأمة الإسلامية والحفاظ على كرامتها، وعزتها، ومن ذلك أيضا ما يثار من وقت لأخر من المطالبة بالتسوية بين المرأة والرجل بالميراث و الشهادة، ومنع تعدد الزوجات لرفع الغبن عن المراة
والمصالح المرسلة هي التي لم يقم دليل معين على اعتبارها، ولا على إلغائها، وهذا النوع محل خلاف بين العلماء في كونه دليلا يستند إليه في تشريع الأحكام بالباحة بعض الأفعال أو منعها، ومحله الوقائع التي ليس فيها نص ولا إجماع، وليس لها نظير معين مما نص على حكمه. ومن الأمثلة على المصالح المرسلة جمع القرآن الكريم في مصحف واحد، والقول بقتل الجماعة بالواحد، وتوثيق عقد البيع، واتخاذ السجون، وهيكلة الدوائر الحكومية، وتنظيم أمور التقاضي، وتقدير رواتب الموظفين..

شروط المصالح المرسلة
يشترط علماء الأصول في المصالح المرسلة ما يلي: -
1: ان تكون ملائمة المقاصد الشرع، بحيث لا تتنافى مع أصل من أصوله، ولا تعارض نصا من نصوصه .
2: ان نكوم معقولة في ذاتها.
3 أن تكون عامة الناس .
4 ألا تعارضها مصلحة أرجع منها أو مساوية لها. 5. أن تكون حقيقية وهمية
سد الذرائع
تعريفها
الذرائع جمع شريعة، وهي لغة الوسيلة التي توصل بها إلى الشيء واصطلاحا: الوسيلة أو الطريق المؤدي إلى ممنوع شرعا، ومعنی سدها؛ منها بالنهي عنها، وقد تطلق على ما هو أعم من ذلك، فتعرف بأنها ما تكون وسيلة وطريقا إلى شيء أخر حلالا كان أو حراما. وهي بهذا المعنى أن تسد إذا كانت طريقا إلى مفسدة، وتفتح إذا كانت طريقا إلى مصلحة، وأكثر ما تستعمل في الأول .
اقسامها :
قسم الإمام القرافي الذرائع أقساما ثلاثة وهى
1: الرائع أو الوسائل التي تقضي إلى المفسدة على وجه القطع، أو الظن القريب منه، وهذا هو الذي أنفق
، وهي العلماء على مذه، ومنه: بيع الملاح رفت الفتنة، وبيع العنب لمن يتخذه خمرا .
٢- الذرائع أو الوسائل التي تقضي إلى المدة نادرا، وهذا متفق على عدم منعه، وانه ذريعة لا تسد، كالمنع من زراعة العنب خشية اتخاذ الخمر منه، لأن في زراعة العنب نفعا كثيرا فلا يترك ذلك بأحتمال اتخاذ الخمر منه، ومن ذلك تسيير البواخر في البحر، فإن فيه منافع كثيرة، وقد يفضي ذلك إلى الغرق، لكنه ليس بالكتير، فلا يمنع
٣- الوسائل التي تتردد بين أن تكون ذريعة إلى مفسدة، وبين ألا تكون، وهو موضع اختلاف العلماء, ومن أسئلته، قضاء القاضي بعلمه، وبيع الأجل: كمن باع سلعة بمائة مؤجلة إلى أجل معين، ثم اشتراها البائع منه بتسعين حالة، ودفعها إليه، فإن البائع توصل بهذا البيع إلى إعطاء المشتري تسعين نقدا بمائة مؤجلة، وبذلك يكون البيع ذريعة إلى الربا، ومنه قبول الدائن هبة المدين
والخلاصة أن ما تعارضت فيه المصلحة و المفسدة، يسلك فيه مسلك الترجيح، فإن تبين رجحان إحداهما على الأخرى، عمل بالراجح، وإن تساوی الأمران، فالأصل المقرر أن درء المفاسد مقدم طی جلب المصالح، فيترجح سد الذريعة في هذا النوع.
الاستحسان:
تعريفة :
الاستحسان لغة ممدر للفعل استحسنه بني جعلته حسنا، والحسن ما يميل إليه الإنسان ويهواه. واصطلاحا يطلق الاستحسان على أمرين:
 1-عدول المجتهد عن قياس جلى إلى قياس خفي، والمراد بالقياس الجلي: هو الذي ظهرت علته، لتبادرها إلى الذين ابتداء والمراد بالقياس الخفي: هو الذي خفيت علته، لدقبا، وبعدها عن الذهن.
2- عدول المجتهد عن حكم كلي إلى حكم استثنائی، لوجود دليل خاص يقتضي هذا العدول، فمثال النوع الأول: .
عليهم بما يخرج منها من زرع أو تمر، وبناء على هذا، فالوقف يشبه البيع من جهة خروج العين عن ملك صاحبها في كل منهما، وهو يشبه الإجارة من جهة ملك الانتقاء بالعين دون ملاك وقف الأرض الزراعية، وذلك بانتفاع الموقوف العين في كل منهما، ومادام أمر الوقف كذلك فيجوز قياسه على البيع، كما يجوز قياسه على الإجارة. فإذا قيس الوقف على البيع فإن حق المرور، وحق الشرب، وحق المسيل لا يدخل إلا بالنص عليها في عقد البيع.
على الإجارة، فإن الحقوق سالفة الذكر تدخل في العقد من غير نص عليها فقياس الوقف على البيع وإذا قيس أوضح وأظهر، أما قياس الوقف على الإجارة فيحتاج إلى تأمل ونظر، ومن هنا كان قياس الوقف على البيع قياسا ظاهرا وجليا، وقياسه على الإجارة كان قياسا خفيا، وقد غفل عن القياس الظاهر إلى القياس الخفي، وقيل بدخول حق المرور وحق الشرب، وحق الميل في الوقف، وإن لم ينص في العقد عليها استحسانا
ومثال النوع الثاني السلم، وهو بيع شيء أجل موصوف في الأمة بتمن معجل، فهذا النوع من البيوع باطل، لأنه منهي عنه بمقتضى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تبع ما ليس من » له عدل عن البطلان إلى الجواز
يدل على جواز السلم، وهو قول الرسول عليه الصلاة و السلام: در من أسلف، فليلف في استحسانا لوجود دليل خاص کی معلوم، ووزن معلوم اإلی أجل منعم » فالسلم حينئذ فيه نحان أحدهما عام يقتضي عدم جوازه وثانيهما خاص يقتضي جوازه

حجيه:

اختلف في حجية الاستحسان عند العلماء، فقد أخذ به الإمام مالك وأبو حنيفة والإمام أحمد، والمعروف أن الحنفية أكثروا من التوسعهم في استعمال الرأي، والمالكية اعتدوه مصدرا مهما من مصادر التشريع، وخالف في ذلك الإمام الشافعي، وروي عنه في هذا الصدد أنه قال: « من استحسان فقد شرع
العرف والعادة:

تعريفه

العرف لغة بمعنى المعرفة، ثم استعمل بمعنى الشيء المالوف المستحسن الذي تتلقاه العقول السليمة بالقبول. واصطلاحا هو ما اعتاده جمهور الناس، والقوه من فعل شاع بينهم، أو لفظ تعارفوا على إطلاقه على معنی خاصة دون أن يعارض كتابا أو سنة

دليل مشروعيته

استدل الفقهاء على مشروعية العرف بالقرآن الكريم والسنة النبوية، فمن القرآن قوله تعالى: «خذ العفو، وأمر بالعرف ، ومن السنة قول الرسول عليه الصلاة والسلام: " ما راى  المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن، وما راوا سيئا فهو عند الله سېئا

اقسام

العرف قسمان، عملي وقولي


فالعرف العملى  مثل تعارف الناس على البيع بالتعاطي من عبر صيغة لفظية، واعتبار ما يقدمه الخطيب الخطيبته عن هدية لا مهرا. والعرف القولي مثل تعارف الناس على إطلاق اسم الولد على الذكر دون الأنثی، مع أنه في اللغة يشمل الذكر والأنثى، ومثل تعارف الناس على أن لفظ اللحم لا يطلق على السمك
شروط العمل بالعرف :
يشترط فيه ما يلي :
- الاطراد والغلبة : بمعنى أن يكون العمل به جاريا بين متعارفيه في جميع الحوادث
 2- عدم مخالفته لنص شرعی: فإذا خالف نصا شرعيا، فلا يؤخذ به، لأن النص الشرعي مقدم في الاعتبار على
العرق
3- عدم معارضة العرف بتصريح يخالفه، وذلك كالشرط مثلا، بحيث لو وجد نص أو شرط لأحد المتعاقدين، وجنب العمل بمقتضى النص أو الشرط مادام الشرط صحيحا، ولا يلتفت إلى العرف
4- قدم العرف المراد تحكيمه: وذلك بأن يكون العرف سابقا لزمن الشيء الذي يحمل معنى العرف، فلا عبرة العرف الطاري المتاخر على العقد أو التصرف الذي يراد الأحكام فيه إلى العرق
الاستصحاب:
تعريفه
الاستصحاب لغة. استمرار الصحبة و الصحبة تقتضي الملازمة، وعدم المفارقة واصطلاحا، فهو استمرار الحكم الذي ثبت بدليل في زمن سابق، قائما في الحاضر، حتى يظهر دلیل مغایر بلغي استمرار الحكم السابق. وهو على أنواع :
١- أن يكون الأصل السابق هو العدم، وهو ما يعبر عنه بالبراءة الأصلية
 ۲- استصحاب العسوم حتى یرد الخصوم
 ۳- استصحاب النص المثبت للحكم إلى أن يرد نص أخر ينسخه
4. استصحاب الوصف الثابت حتى يقوم خلافه، بمعنى ما ثبت وجوده أو عنه في الماضي يحكم ببقائه على ذلك الحال إلى أن يثبت تغييره، وهذا ما تقرره القاعدة الأصولية ( الأصل بقاء ما كان على ما كان ، واليقين لا يزول بالشك
امثلة الاستصحاب
1- إذا تزوج رجل امرأة على أنها بكر، ثم ادعي بعد الدخول أنها ثيب، فلا تقبل دعواه إلا ببينة، لأن البكارة صفة أماية ثابتة للمرأة منذ صغرها
2. إذا ادعي شخص أن له ديناعلى شخص أخر، وليست عنده بيئة تثبت ذلك، ولم يقر المدعى عليه بالدين، . فإنه يحكم ببراءة ذمة المدعى عليه من هذا الدين، لأن الأصل براءة الذمة

الحكم الشرعى


تعريفه

عرف علماء أصول الفقه الحكم الشرعي بانه: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا.
والمراد بخطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين، الوصف الذي يعطيه الحكم لما يتعلق بأفعال المكلفين، كأن يقال إنه حرام أو مكروه أو مطلوب أو مباح أو صحيح أو باطل
والمراد بالاقتضاء هو الطلب، وهو إما أن يكون طلب فعل، أو طلب ترك، وكل منهما إما أن يكون جازما أو غير جازم، فإن كان جازما فهو الوجوب، وإن كان غير جازم، فهو المندوب، كما أن طلب الترك إما أن يكون جازما أو غير جازم، فإن كان الأول، فهو الحرام، وإن كان الثاني فهو المكروه
والمراد بالتخيير هو استواء الطرفين، ويعبر عنه بالإباحة، بحيث يكون الشيء مباح الفعل والترك
والمراد بالوضع جعل الشيء سببا كالوفاة التي هي سبب في الإرث، أو شرطا کاشتراط الشهود في النكاح أو مانعا

أقسامه

يتضح مما سبق أن أقسام الحكم الشرعي ثلاثة، وهي:
1- الحكم الاقتضائي : وهو ما تضمن فعل شيء أو تركه مثل قوله عز وجل : « أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة » وقوله: « ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق »
2- الحكم التخييري : وهو ما كان فيه تخيير للمكلف بين الفعل أو الترك، مثل قوله تعالى : ( كلوا واشربوا » وقوله: « وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة »
3. الحكم الوضعي : وهو الذي اقتضى وضع أمور ترتبط باخرى على أنها سبب لها، أو شرط فيها، أو مانعة منها، مثل قوله تعالى : « فمن شهد منكم الشهر فليصمه » فرؤية الهلال سبب في وجوب الصيام، وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا نکاح إلا بشاهدي عدل » يفيد أن الشهادة شرط في صحة عقد النكاح، وقوله أيضا : و ليس القاتل میراث » يقتضي أن قتل الوارث لمورثه عدوانا مانع من استحقاق الإرث
وقد ذهب بعض علماء الأصول إلى إدماج الحكم الأقتضائي والحكم التخييري في قسم واحد، وعلى هذا الرأي يكون الحكم الشرعي عندهم قسمان: الأول تكليفي وهو ما أفاد الإيجاب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة والثاني وضعي وهو ما أفاد السببية والشرطية و المانعية

أنواع الحكم التكليفي : خمسة وهي:

١. الواجب : 

الواجب مرادف للفرض عند الجمهور، وهو ما طلب على وجه اللزوم فعله، بحيث يأثم تاركه، ويثاب فاعله وينقسم الواجب باعتبار تعين المطلوب، إلى واجب معين وواجب مخير فالواجب المعين: هو الذي يكون المطلوب فيه واحدا كاداء الدين، والوفاء بالعقد، وأداء الزكاة و أكثر الواجبات كذلك. والواجب المخير هو الذي لا يكون الواجب فيه واحدا بعينه، بل يكون واحدا من اثنين أو ثلاثة و مثاله التخيير في كفارة اليمين بين العتق أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. وينقسم من حيث تقديره إلى واجب محدد وواجب غير محدد
فالواجب المحدد هو ما عين له الشارع قدرا محددا لا تبرأ ذمة المكلف إلا بأدائه كالصلوات المفروضة والزكاة
والواجب غير المحدد هو الذي لم يعين له الشارع قدرا محددا كإطعام الجائع، وإغاثة الملهوف
وينقسم من حيث تعیین من يجب عليه، إلى واجبه عيني، وواجب کفائی
فالواجب العيني هو الذي يوجه فيه الطلب إلى كل المكلفين بلا استثناء، ومثاله أداء الصلاة، وصيام شهر رمضان، واداء الحج للمستطيع، وإعطاء كل ذي حق حقه
والواجب الكفائي هو الذي يوجه فيه المطلب إلى جميع المكلفين، لكن إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ومثاله الجهاد، والقيام بوظيفتي القضاء والإفتاء، ورد السلام، وينقسم من ارتباطه بالزمن إلى مؤقت بالزمن ومطلق عنه
فالمؤقت هو  الواجب الذي في الشارع أداءه بوقت محدد كالصلوات المفروضة، وصوم رمضان، والمطلق هو الواجب الذي لم يقيد الشارع أداءه بوقت معين، كالحج، وقضاء رمضان لمن أفطر فيه لعذر

٢- المندوب:

 هو ما طلب الشارع فعله طلبا غير لازم، أو هو ما يثاب فاعله، ولا يعاقب تارکه ویسمی المندوب النافلة، والسنة، والتطوع، والمستحب. وينقسم المندوب إلى أقسام ثلاثة :
ا- مندوب على جهة التأكيد، وهو ما يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه، لكن تارکه يستحق العتاب واللوم، مثل صلاة الجماعة، والأذان.
ب- مندوب لا على جهة التأكيد، وهو ما يثاب فاعله، ولا يعاقب ولا يلام تارکه، ويقال فيه إنه لم يواظب عليه النبي عليه الصلاة و السلام، بل كان يفعله أحيانا، ويتركه أحيانا أخرى، وذلك مثل الصدقة غير الواجبة، وصيام الاثنين
و في كل أسبوع
ج- المستحب؛ وهو ما كان يفعله الرسول عليه الصلاة والسلام في حياته بفعل العادة كاكله، وشربه، و نومه ولباسه ، فالاقتداء بالرسول في هذه الأمور بعد من محاسن المكلف .

 ٣- الحرام:

 وهو ما طلب الشارع الكف عن فعله على وجه اللزوم، سواء أكان الدليل الذي أوجب التحريم قطعيا أم ظنيا، وذلك عند الجمهور الذي يرى أن التحريم يثبت بالحديث غير المتواتر والمشهور، وخير الأحاد (دلیل ظني)، أما الحنفية فيشترطون أن يثبت التحريم تدليل قطعی لا شبهة فيه ودليلهم قول الله تعالى : ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب )، ولذلك يسمون ما يثبت تحريمه بدليل ظني مكروها كراهه التحريم
ومن أمثلة المحرم أكل الميتة، وشرب الخمر، والزنا، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل أموال الناس : بالباطل.
وينقسم الحرام إلى حرام لذاته، وحرام لغيره
فالحرام لذاته هو ما قصد الشارع إلى تحريمه لما فيه من ضرر ذاتی كاكل الميتة، وشرب الخمر، والزنا، والسرقة، وغير ذلك مما يمس الضروريات الخمس، وهى حفظ الجسم، والنسل، والمال، والعقل والدين،
والمحرم لغيره هو ما يكون التحريم فيه لأمر عارض كالصلاة في الأرض المغصوبة أو الثوب المغصوبه والبيع وقت النداء لصلاة الجمعة

4 المكروه :

هو ما طلب الشارع الكف عنه من غير جزم، أو هو ما يمدح تارکه، ولا يذم فاعله، ويقسمه الحنفية إلى مكروه كراهة تحريم، ومكروه كراهة تنزيه
فالمكروه كراهة تحريم هو المقابل للواجب عندهم، وهو ما طلب الكف فيه بدلیل ظلني فيه شبهة، كلبس الحریر بالنسبة للرجال، والمكروه كراهة تنزيه هو المقابل للمندوب
وتبعا لما سبق، فإن الحنفية يرون أن المكروه يذم فاعله إن كانت الكراهة كراهة تحريم ولا يذم إن كانت الكراهة كراهة تنزيه، وهو في كلتا المرتبتين يمدح تارکه
د. المباح: هو ما خير الشارع المكلف فيه بين الفعل والترك، فله أن يفعل، وله ألا يفعل كالأكل والشرب، واللهو البريئ
وتثبت الإباحة بأحد الأمور التلات، وهي
نفي الإثم إن وجدت قرينة كقوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه »


ب – عدم النص على التحريم كسماع المذياع واستعماله. واستعمال الهاتف النقال.
ج- النص  على الحل كقوله تعالى : « اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل  لهم )

انواع الحكم الوضعى :
1- السبب: السبب لغة هو كل ما يتوصل به إلى غيره، ويفضي إليه، واصطلاحا: فهو كل حادثه ربط به الشرع أمرا أخر وجودا و عدما. وعليه، فإن وجود السبب يؤدي إلى وجود المسبب، وعدم السبب يؤدي إلى عدم المسبب،
فإتلاف مال الغير سبب لضمانة وتعويضه ، و الزنا سبب لعقوبة الجلد ، والسرقة مسبب لعقوبة القطع ، والقتل العمد سبب للقصاص .
وينقسم السبب بحسب علاقته بالمكلف إلى :
أ- سبب من فعل المكلف، ويدخل في قدرته واستطاعته، مثل كون السفر سببا لرخصة الإفطار، وعقد الزواج
: سببا في حل العشرة ، والبيع سببا للأثار المترتبة عليه
ب- سبب ليس من فعل المكلف، مثل كون الوقت سبب للصلاة، وكون الاضطرار سببا لإباحة الميتة ، وكون موت المورث سببا في النقل الإرث إلى الوارث
 وينقسم بحسب مشروعيتة الى :
أ -  سبب ممنوع ، وهو كل سبب  أدى إلى مفسدة ، ومثاله عقد الزواج الفاسد والعقود الربوية  .
 ب -سبب مشروع، وهو كل سبب أدى إلى مصلحة ، ومثاله : الجهاد في سبيل الله ، الذي يؤدي إلى إعلاء كلمة الله
2- الشرط : الشرط لغة : العلامة الدالة المميزة ، واصطلاحا فهو كل أمر ربط الشارع به غيره عدما لاوجودا ، او هو:
وعليه، فإن عدم وجود الشرطة يستتبع عدم وجود الأمر المشروط، أما وجود الشرط، فلا يستتبع بالضرورة وجود المشروط
فحضور الشاهدين شرط في صحة عقد النكاح ، فإذا لم يحضر هذا العقد شاهدان اعتبر غير صحيح
أ. شروط شرعية، وهي الشروط التي اشترطها الشارع لتحقق السبب أو لتحقق المسبب، مثل الشروط المشترطة

وتنقسم الشروط إلى :

ا : شروط شرعية : وهى الشروط التى اشترطها الشارع  لتحقق السبب او لتحقق المسبب مثل الشروط المشترطه فى عقد الزواج .
ب: شروط جعلية، وهي الشروط التي أباح الشارع فيها المتعاقدين أن يشترطوها في العقود، مثل تعليق العقد على شرط كان يشترط البائع على المشتري أن يقدم كفيلا بالثمن.
 3- المانع: المانع لغة هو الحائل بين شيئين، و اصطلاحا هو كل امر يترتب على وجوده عدم الحكم أو بطلان مفعول السبب، أو هو كل ما يستلزم وجوده انتفاء غيره
و المانع من حيث الأثر المترتب عليه نوعان:
ا. مائع يؤدي إلى عدم الحكم : ومثله قتل الوارث مورثه، فإن فعل القتل العمد يؤدي إلى منع ترتيب الحكم وهو الإرث
پ مائع يؤدي إلى بطلان مفعول السبب، فملك النصاب في الزكاة مثلا يعتبر سببا يوجب على المكلف أداءها، إلا أنه لو ملك النصاب، ولكنه كان مدينا، لشكل هذا الدين مائعا بيطل مفعول سبب وجوب الزكاة، وهو ملك النصاب، و إذا
بطل مفعول السبب تخلف بالتالي المسبب .

الاختلاف بين الفقهاء :

أجمع العلماء على أن الاجتهاد في الشريعة الإسلامية أمر لا محيد عنه، وأيدوا ذلك بأدلة نقلية وأخرى عقلية وإذا كان ذلك مطلوبا، فمن الطبيعي أن تأتي أحكام المجتهدين في المسألة الواحدة متفقة أحيانا، ومختلفة أحيانا، فإن اتفقت اجتهاداتهم فذلك هو الإجماع، وإن اختلفت فذلك منشا الخلاف، وأصله في الفقه الإسلامي، وجدير بالذكر أن الاختلاف بين الفقهاء لم يكن في أمر مجمع عليه، ولا في أمر من مقررات الإسلام الثابتة التي لا يجوز الاختلاف فيها، وإنما كان في الفروع، فما يفهمه مجتهد من نص من النصوص، قد لا يفهمه مجتهد أخر، أو يفهمه بفهم مغاير، تبعا الاختلاف الأنظار وتباين المدارك على أن الاختلاف في الجزئيات لا ضرر فيه، بل إنه دليل على حيوية التشريع الإسلامي، وقبوله للتطور، وصلاحه لكل الأزمنة والأمكنة، ولذلك قيل : إن أختلاف المختلفين في الحق لا يوجب اختلاف الحق في نفسه
وتتجلى أهمية معرفة اسباب الاختلاف بين الفقهاء في كونها تساعد الدارس على تبيين وجهة نظر كل فريق، كما تعين المجتهد على تبنين الحق من بين تلك الأراء، وتبين كذلك المجهود الذي بذله كل فقيه

من أسباب الاختلاف بين الفقهاء :

1- اختلاف القراءات، ومن الأمثلة على ذلك قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين » فقد قرأ نافع وابن عامر الكسائي وأرجلكم بالنصب، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة بالنصب، والذين قرأوا التصلب قالوا : إن غسل الرجلين في الوضوء فرض ، وردوا على قراءة الحر بما يلي
ا- إنه معطوف على الأيدي، وإنما خفض الجوار، وقد ورد هذا في القرآن في قوله تعالى: « يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس »فقرئ ونحاس بالجر للمجاورة
ب -  إنه عطف على اللفظ دون المعنى، و العرب تعطف على الشيء بفعل ينفرد به أحدهما، فتقول أكلت الخبز واللبن أي وشربت اللبن
أما الشيعة الإمامية فاعتمدوا قراءة الجر، وقالوا إن الفرض مسح الرجلين، وأولوا قراءة النصب بانها عطف على محل الجر أو المجرور، أو الباء الزائدة والأرجل معطوفة على محل الرؤوس المنصوب .
2. التفاوت في حفظ السنة وروايتها، من المعلوم أن السنة لم تدون في بداية الأمر، وإنما اعتمد المسلمون في حفظها على الرواية والمشافهة، فكان من الطبيعي أن يتفاوت الفقهاء في معرفتها، مما أدى الاختلاف في كثير من المسائل الفقهية
فأبو بكر الصديق الذي لم يكن يفارق الرسول صلى الله عليه وسلم، ممثل عن ميراث الجدة فقال: مالها في كتاب الله من شيء، ولا في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلما مال المسلمين قال المغيرة بن شعبة و محمد بن مسلمة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فقضى بذلك، مع أن هذين الصحابيين لم يكونا أكثر اتصالا بالرسول عليه الصلاة والسلام من أبي بكر، ومع ذلك مطلعا على ما لم يطلع عليه أبو بكر الصديق
كما كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس وغيرهما يفتون بان المتوفى عنها إذا كانت حاملاه فعدتها أبعد الأجلين عملا بالعموم الوارد في الأيتين وهما قوله تعالى : « والذين يتوفون منکم، ويدرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا » وقوله : « وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن » ، ولم يكن قد بلغهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى بأن عدتها تنتهي بوضع حملها
3- الشك في ثبوت الحديث، أو اختلاف الأحاديث الواردة في الموضوع، ومن ذلك ما روي عن عبد الوارث بن سعيد أنه قال : قدمت مكه
فألفيت بها أبا حنيفة، فقلت: ما تقول في رجل باع بيعا وشرط شرطا ؟ فقال: البيع باطل، والشرط باطل، ودليله في هذا أن رسول الله عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرط، وسال ابن أبي ليلى فقال: البيع جائز والشرط باطل، ومستنده قول الرسول صلى الله عليه وسلم : وما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، البيع جائز، والشرط باطل ) وقال ابن شبرمة فقال: البيع جائز، والشرط جائز، ودليله ما روي عن جابر قال: بعت النبي بعيرا وشرط لي حملانه إلى المدينة البيع جائز، والشرط جائزه
فهؤلاء الفتياء كلهم من العراق، ومع ذلك لا يتفقون عل حكم واحد
4 - الاختلاف في فهم النص : ومثال ذلك أن فقيها من أكابر الحنفية يدعي الزوزئی، سئل عن قتل المسلم بالكافر فقال يقتل قصاصا فطولب بالدليل  فقال الدليل  . عليه قول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا کتب عليكم القصاص في القتلى » وهذا عام في كل قتيل، فرد عليه عطاء المقدسي من فقهاء الشافعية بقوله: ما استدل به الإمام لا حجة له فيه من ثلاثة أوجه:
أولها أن الله سبحانه وتعالى قال كتب عليكم القصاص، فشرع المساواة في المجازاة، ولا مساواة بين المسلم والكافر، لأن الكفر حط منزلته
ثانيها أن الله سبحانه و تعالى ربط أخر الأية بأولها، جعل بيانها عند تمامها، فقال : (( كتب عليكم القصاص في القتلى، الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثی » فإن نقص العبد عن الحر بالرق، وهو أثر من آثار الكفر، فأولى أن ينقص ثالثها أن الله سبحانه وتعالى قال : « فمن عفي له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف  » ولا مواخاة بين المسلم والكافر، فدل على عدم دخوله في هذا القول .
5- الاشتراك في اللفظ، ومنه قول الله تعالى: « والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء» فلفظ القرء يطلق على الطهر والحيض، فذهب مالك والشافعي أن المراد به الطين ، وذهب أبو حنيفة إلى أن المراد به الحيض
6. تعارض الأدلة و قد تتعارض الأدلة ظاهريا، لأنها تعارض بين الأدلة الشرعية في واقع الأمر، وهذا يؤدي إلى الاختلاف، ومثاله: اختلافهم في نكاح المحرم بالحج أو العمرة، أذهب الإمام مالك والشافعي وأحمد إلى أنه لا يصح نكاح المحرم مستدلين في ذلك بحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ينكح المحرم، ولا ينكح » وذهب أبو حنيفة إلى جوازه محتجا بالحديث الذي رواه ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام تزوج ميمونة و هو محرم
- عدم وجود النص فى القضية المتنازع فيها ، لا من الكتاب، ولا من السنة، ولا ورد فيها أثر عن الصحابة، كما حصل في مسالة الجد مع الإخوة، فقد عرضت للصحابة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يجدوا فيها نصا
، فاختلفوا فيما بينهم فيها، فذهب أبو بكر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة إلى أن الجد أولى من الإخوة بالإرث، فإذا وجد معهم حجبهم، وذهب عمرو علي إلى أن الإخوة والجد يرثون كلهم، لأنهم متساوون في درجة القرب
8- الاختلاف في القواعد الأصولية : المراد بالقواعد الأصولية، الأسس التي يضعها المجتهد في اعتباره، وهو بصدد استنباط الأحكام التشريعية، ومن ثم فهو في حاجة إلى أن يعرف دلالة النص، ومدلوله من حيث العموم والخصوص والإطلاق و التقييد والإجمال والتفصيل، ثم معرفة هذا النص هل هو منسوخ او غير منسوخ ..


مقاصد الشريعة الإسلامية 

تعريف المقاصد

المقاصد لغة جمع مقصد، و معناه الطلب، يقال قصدت الشیئ: طلبته بعينه، والقصد أيضا العدل،: توسط وطلب الأسد، ولم يتجاوز الحد. واصطلاحا: فهي الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد

مقاصد الأحكام :

الهدف من وضع الأحكام الشرعية هو إسعاد الناس، والرحمة بهم مصداقا لقول الله تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين » ولقوله : « يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ». ومن أجل ذلك اتجه الإسلام إلى إقامة مجتمع فاضل تسوده المحبة والعدالة، ورسم خطة لتحقيق هذا الهدف الأسي. وهي تتمثل فيما يلي:
. ۱. تهذيب الفرد، ليكون مصدر خير لجماعة، وذلك بالعبادات التي شرعها الله سبحانه، ومرماها كلها تهذيب النفوس اولا، وتوثيق العلاقات الاجتماعية نائية، فهي تشفي النفوس من الحقد والحسد، وتربي روح الائتلاف بين المؤمن وغيره، وهذا المقصد مرعي في الصلاة، والصوم، والحج والزكاة ...
۲. إقامة العدل والمساواة في الجماعة الإسلامية، واعتبار الناس سواسية أمام القانون، لا فرق بين غني ولا فقير، ولا فرق بين لون ولون و جنس وجنس، قال تعالی : « يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم »
٣. جلب المصلحة ودرء المفسدة، وتلك غاية محققة في كل الأحكام الإسلامية، فما من أمر شرعه الله إلا كانت فيه مصلحة حقيقية، وإن خفيت تلك المصلحة على بعض الأنظار، وما من أمر حرمه الله إلا وانطوي على مفسدة أنواع المصالح
تنقسم المصالح أقساما ثلاثة
1- المصالح الضرورية، وهي التي تكون الأمة بمجموعها وأحادها في ضرورة إلى تحصيلها، بحيث لا يستقيم النظام إلا بها، فإذا اتخرمت تؤول حالة الأمة إلى فساد و تلاش، وحفظ الضروريات بكون بأمرين : أحدهما ما يقيم أصل وجودها، وثانيهما: ما يدفع عنها الاختلال الذي يعرض لها
وتتحقق المصالح الضرورية بحفظ الكليات الخمس : الدين، والنفس، والمال، والعقل، والنسل، فحفظ الدين معناه حفظ دين كل أحد من المسلمين أن يدخل عليه ما يقصده، والتصدي لكل ما يفتن الناس في دينهم، لأن الفتنة التي تنزل بالمؤمن في دينه أشد من القتل، قال الله تعالى : « والفتنة أشد من القتل »
ومن أجل المحافظة على التدين، وحمايته، وتحصين النقص بالمعاني الدينية، شرعت العبادات كلها
وحفظ النفس معناه حفظ الأرواح من القلق أفرادا وجماعات، ويكون ذلك بحمايتها من كل اعتداء عليها بالقتل، أو قلع الأطراف، أو الجروح الجسيمة، قال تعالى : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وقال : « وكتبنا
عليهم فيها، أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف والأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص » ويكون أيضا بمقاومة الأمراض الفتاكة، والقضاء عليها
وحفظ العقل معناه حفظ عقول الناس من أن يدخل عليها أي خلل، لأن دخول الحال على العقل يؤدي إلى فساد عظيم، ومن أجل ذلك أباح الشارع ما يزيد نشاطه ويزكيه، وحرم ما يفسده، أو بضعفه كتناول المسكرات والخمور وحفظ المال معناه حفظ أموال الأمة من الإتلاف ، والتضييع، والإنفاق غير المبرر، ولإيجاده حث الشارع على العمل، ورغب فيه لقول الله تعالى : وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله » ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم
(ما من مسلم يغرس غرسا او يزرع زرعا الا وكانت لة صدقة  ). ونهى عن التواكل والكسل، وشرع أصول المعاملات كالبيع والإجارة. والمحافظة عليه حرم السرقة، والغصب، والرشوة، وأوجب حد السرقة و الحرابة
و حفظ النسل، معناه المحافظة على النوع الإنساني، ويكون ذلك بحفظ ذكور الأمة من الاختصاء والترغيب في الزواج، قال تعالى : « فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاثا ورباعا » وقال عليه الصلاة والسلام در تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة » كما يكون أيضا بتحريم الإجهاض، والزنا، والقذف
- المصالح الحاجية : وهي الأمور التي تسهل للناس حياتهم، وترفع الحرج والمشقة عنهم، بحيث لو اختلت كلها أو بعضها، وقعوا في الحرج، ولحقتهم المشتة ، من غير أن يختال نظام الحياة، كما هو الحال بالنسبة الضروريات وهي تجري في العبادات، كما تجري في المعاملات، والعادات والعقوبات ففي العبادات أبيح التيمم عند العجز عن استعمال الماء، وأبيح الإفطار في رمضان للمسافر والمريض، و ابیح الجلوس في الصلاة للعاجز عن القيام به وفي المعاملات أبيح بيع السلم، والمساقاة، والمزارعة مع أنها على خلاف القواعد، وشرع الطلاق عند الحاجة وفي العادات ايتيحت ميتة البحر، وأبيح التمتع بالطيبات من الرزق من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وفي العقوبات جعل لولي العقول العفو عن القصاص إما في نظر الدية أو مجانا
3- المصالح التحسينية : وهي الأمور التي تجمل بها الحياة، وتكمل، وإذا فقدت لا يختل من أجلها نظام الحياة كما في فقد الضروريات، ولا يلحقهم حرج، ولاشئة في عيشيم، كما في الحاجيات، بل تصير حياتهم غير طيبة تنكرها الفطر السليمة، وتسقط في تقدير العقول السليمة
وهي ترجع في مجملها إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات، وتطرد في العبادات، والمعاملات، والعادات، والعقوبات
ففي العبادات، شرع الله تعالى الطهارات، وأمر بأخذ الزينة عن الصلاة :(خذوا زينتكم عند كل مسجد ) وفي المعاملات، منع بيع النجاسات، وفضل الماء والكلا، ونهي عن خطبة الإنسان على أخيه، وبيعه على بيعه وفي العادات، منع الإسراف والتقتير في الإنفاق، قال تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ) ، وأرشد إلى آداب الأكل وفي العقوبات، نهى عن قتل النساء والأطفال والشيوخ والرهان في الحرب، كما نهى عن التمثيل والغدر وتجدر الإشارة إلى أن المحافظة على الأنواع الثلاثة واجب، ما لم تتعارض مع بعضها، فإذا كان في المحافظة على نوع منها إخلال بأخرى، جعل الضروري في المرتبة الأولى، ثم الحاجي في المرتبة الثانية، ثم التحسين في المرتبة الثالثة، فلا يصح أن تراعي حكما حاجيا إذا كان في ذلك إخلال بحكم ضروري، لأن كل مرتبة مكملة لما هو اعلى منها، فالحاجيات مكملة للضروريات، والتحسينات مكملة للحاجيات .


تحويل النص الى رقمى خاص بصحفة كلية الحقوق جامعة جنوب الوادى على الفيس 
المصدر مجهول - والناقل 
آمہليہ فہيہكہ يہآربہ






الاسمبريد إلكترونيرسالة